شهادتي لله (24) دلتا... تُبنى بالرجال
شهادتي لله (24)
دلتا... تُبنى بالرجال
بالأمس، الموافق 10 يناير 2026م، تشرفت بلقاءٍ كريم جمعني بأحد قادة العمل والمؤسسين الأوائل لجامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا، البروفيسور عادل مختار. وكان لقاءً ثريًا، أعادني إلى البدايات، وفتح أمامي صفحاتٍ من تاريخ هذه المؤسسة العريقة، كما يرويها أحد صُنّاعها.
ومنذ اللحظات الأولى، وجدت ما ألفته في دلتا عبر مسيرتها؛ النظام، والدقة، وحسن الترتيب. أدركت أن ما نراه اليوم من استقرار وتميز ليس وليد الصدفة، وإنما ثمرة منهجٍ راسخ ووعيٍ مبكر بأهمية البناء المؤسسي.
جلست إليه مستمعًا استماع التلميذ إلى أستاذه، وهو يستعرض رحلة دلتا منذ أن كانت فكرةً تراود أصحابها، حتى أصبحت واقعًا تُقام له المباني، وتُشترى له الأرض، وتُرسم له الرؤية. كان يتحدث بذاكرةٍ حية، يستحضر أسماء الرجال الذين حملوا معه عبء التأسيس، وفي مقدمتهم أستاذي كامل عمر البلال، رحمه الله، ومعه كوكبة من الرواد الذين آمنوا بالفكرة، وبذلوا من أجلها الوقت والجهد والمال.
وأدركت، وأنا أستمع إليه، أن القريب من التجربة وحده يعرف حجم المشقة التي صاحبت تلك البدايات، وحجم التضحيات التي قدمها أولئك الرجال حتى ترى دلتا النور. ولعل الأجيال اللاحقة، ونحن منهم، جَنَت ثمار ذلك الغرس المبارك، وسارت في طريقٍ مهدته عزائم السابقين.
خرجت من ذلك اللقاء وأنا أشعر بتواضعٍ أكبر أمام تاريخ المؤسسة؛ فما قدمناه في مراحل لاحقة، على أهميته، يبقى امتدادًا لذلك العمل التأسيسي العظيم الذي قام على الإيمان بالفكرة، والصبر على التحديات، والثبات على الرسالة.
وقد وجدت في حديث البروفيسور عادل مختار صدقًا يلامس القلب، ووفاءً نادرًا لرفاق المسيرة، وحرصًا على توثيق التاريخ كما كان، لا كما يُروى. وذلك خُلُق العلماء الكبار، الذين ينسبون الفضل إلى أهله، ويذكرون شركاء النجاح قبل أن يذكروا أنفسهم.
هذه شهادتي لله:
إن المؤسسات العظيمة لا تُبنى بالحجارة وحدها، وإنما تُبنى أولًا بالرجال؛ رجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فغرسوا البذرة، وأقاموا الأساس، وحملوا الأمانة بإخلاص، ثم سلموها لمن بعدهم نقيةً قوية. وإن دلتا كانت، وما زالت، واحدةً من تلك المؤسسات التي صنعها رجالٌ آمنوا برسالتها قبل أن يروا ثمارها.
رحم الله من مضى منهم، وحفظ الله من بقي، وجزاهم عن دلتا، وعن طلابها، وعن وطنهم، خير الجزاء.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي
وكيل جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا
نواصل…