علي حسن الريح يكتب: جامعة دلتا ودورها المجتمعي

جامعة دلتا ودورها المجتمعي في ظل التحديات الراهنة

بقلم: علي حسن الريح – السودان

مما لا شك فيه أن الجامعات مناراتٌ تنير الطريق للطلاب، ولها دورٌ أصيل في نهضة البلاد في كل دولة؛ إذ تُجرى فيها بحوثٌ علمية بتوجيهات من الأساتذة، وينفذها الطلاب، وتُسهم هذه الدراسات في تحقيق التنمية والتقدم. كما أن للجامعات دورًا مجتمعيًا فاعلًا في خدمة المجتمع.

وتُعدّ جامعة دلتا، التي تقع مبانيها في العاصمة الخرطوم – أم درمان، من المؤسسات الرائدة في هذا المجال، حيث ظلت سبّاقة إلى مثل هذه الأعمال، بقيادة رئيس مجلس الأمناء الدكتور عبدالله التهامي، ووكيل الجامعة الدكتور ربيع أحمد بابكر، وكوكبة من الدكاترة والأساتذة والعاملين الأجلاء، الذين نشهد لهم بعِظَم الدور الذي يقومون به في توجيه طلاب الجامعة إلى ما ينفعهم بعد التخرج.

وأذكر أنه خلال إجازتي قبل أربع سنوات – أي قبل اندلاع الحرب – ومع تفشي ظاهرة المخدرات في السودان ودخولها عبر الحاويات، طُلب مني تقديم دورة تدريبية في عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وقد تمت دعوة عدد من الجهات والمؤسسات ذات الصلة، وبحمد الله كانت الدورة ناجحة، وأشاد بها الجميع آنذاك. واليوم، وبعد اندلاع الحرب، رأينا آثار المخدرات في سلوك بعض المرتزقة، الذين ما زالوا يرتكبون أفعالًا يشيب لها الولدان، الأمر الذي يستدعي قيام الأجهزة الأمنية بدورها الحاسم في اجتثاث هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع السوداني.

وفي ذات السياق، شهدت الجامعة مؤخرًا مبادرة طيبة في إطار دورها المجتمعي، تمثلت في تخصيص قاعة دراسية باسم الدكتور محمد الريح – رحمه الله – تقديرًا لدوره الريادي في خدمة المجتمع السوداني عمومًا والمنطقة على وجه الخصوص. فقد عُرف الفقيد بتفاعله الكبير مع إخوانه في الخرطوم وكريمة، ومشاركته ضمن جماعة أنصار السنة المحمدية في خدمة المنطقة خلال فترات الكوارث والفيضانات.

وتُعد هذه الخطوة بادرة وفاء مستحقة، تعكس تقدير الجامعة للعطاء الصادق، إذ لا يعرف قدر الرجال إلا الرجال. كما أن جماعة أنصار السنة المحمدية بالسودان تضطلع بدور كبير في نشر الفهم الصحيح للدين الإسلامي وتعليم الناس أمور دينهم بالحكمة والموعظة الحسنة.

وفي الختام، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعات تقديرًا لهذه الكوكبة من الدكاترة والأساتذة والعاملين والطلاب بجامعة دلتا، التي أثبتت حضورها في الساحة التعليمية بالسودان، وأسهمت في تخريج أعداد كبيرة من الطلاب في مختلف التخصصات. فلهم جميعًا – من أسرة آل الريح – خالص الشكر والتقدير، ونسأل الله أن تظل الجامعة منارةً يُهتدى بعلمها، وأن تبقى ضمن الجامعات الرائدة في السودان، وأن يعود الوطن كما كان وأفضل.

لله درك يا وطن