د. ربيع العسيلي... القائد الإنسان

شهادتي لله (1+)

أينما يقف هذا الرجل يبدأ العد…

د. ربيع العسيلي... القائد الإنسان

تمهيد:

كيف لعائلة استطاعت أن تبني لنفسها مكانةً راسخةً في الأصول؟

فالأم:

السيدة التي كان لها من اسمها نصيب، فكانت سيدة قومها بإنجاب من يجود ويسود.

والأب:

أحمد بابكر، الذي كان محمودًا على حسن التربية، مشكورًا، قدوةً في التقويم، وكمال الأدب، والتهذيب.

حفظهم الله ورعاهم وبارك فيهم.

ولمكان الميلاد:

مدينة كريمة؛ كريمة التي بلغ كرمها شأوًا بعيدًا، ففاضت عطاءً بميلاده على أرضها.

وانتهاءً بمكانةٍ ملموسةٍ ومقدَّرةٍ للفروع.

شخصه العظيم:

ربيع أحمد بابكر العسيلي.

الذي ما إن حلَّ على أرضٍ مواتٍ أحياها، حتى أينعت، وأزهرت، وأثمرت، فكان لاسمه منه نصيب.

ولما كان مشروعه الخاص بتوثيق الإنجاز لأهل الإنجاز، وذكر المعالي لأصحاب الهمم، لا تراه ذاكرًا لنفسه، ولا معددًا لصنيعه، لكن لا يخفى على الجميع أنه حاضرٌ بأثره وحُسنه، وإن تعمَّد الغياب.

دوره في جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا:

لم يكن إلا القلب الذي ينبض فيها، ويضخ الخير للجميع، وكيف لا؟! وهو يدرك أن الإدارة علمٌ وفن، فكان خير معلم، وأبرز فنان.

لا أقف على تعداد أفعاله وإنجازاته الملموسة في جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا، ولكن ما يهمني ابتداءً هو ذكر الجوانب التي لا تظهر للعيان، والتي علمتها بحسن الملازمة والمصاحبة، فكان لي عظيم الشرف في حسن التعلُّم والجوار.

أولًا: مكتبه

لم يكن وجهةً عادية، بل كان استثناءً بكل المقاييس، كان قبلةً للفقراء، واليتامى، والأيامى، والثكالى، وذوي الكرب، والمجتهدين.

ويتضح ذلك من خلال مباشرة المقابلة، وتلقائية الحديث، متعمدًا ذلك دون سكرتارية تحول أو تمنع أو تقيد أو تتراخى. متى ما طرقت الباب وجدته حاضرًا، يحلُّ ما تعقَّد، ويطمئن من فزع، ويهوِّن على قلب من أهمَّه الهم، ويبرد نار من احترق.

كم من الرسوم أُعفيت؟

وكم من الرسوم خُففت فيها طريقة السداد؟

وكم من القرارات تيسرت؟

وكم من الحواجز كُسرت؟

لم يكن غرضه ربحيًا بقدر ما كان هدفه علميًا ورساليًا وإنسانيًا، ولا ينكر طالبٌ ولا طالبةٌ في جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا دوره العظيم، فكان خير سند، وخير معين.

وقفاته:

لا يمكن أن تتنبأ بردود أفعال هكذا رجل تجاه الأحداث والمواقف، صغرت أم عظمت. فلعنصر المفاجأة دورٌ كبير في تكوين شخصيته الفخمة، كيف لا؟! وهو البداية لكل ما تعسر في الابتداء، والنهاية لكل ما قارب على الانتهاء.

تواضعه مع منسوبي جامعته، على اختلاف المقاييس والرتب والدرجات، درسٌ عظيم يُدرَّس؛ تارةً تجده مهنئًا ومشاركًا، وتارةً تجده معزيًا ومواسيًا.

وقربه من منسوبيه، وتعهده لهم بالعناية والرعاية، جعل له شرف الولاية والقوامة؛ فيزوِّج، ويوفِّق، ويعمر، ويصلح، ويجبر. لقراره ثقل، ولحضوره وزن.

حزمه وشدته:

وهما أعظم ما يميزه؛ فلا مجال للمجاملة، ولا للتراخي أو التهاون في إدارته وقراراته، ولا مجال للمساومة في الأخطاء عنده.

فمتى ما أخطأت عوقبت، وإن كنت القريب، ومتى ما تكرر الخطأ أُقصيت، وإن كنت العزيز، ومتى ما ظُلمت جُبرت، وإن كنت البعيد، ومتى ما تكرر الظلم عليك قُرِّبت، ولم تُنس.

لا يقيس القرب والبعد إلا بالأفعال والإنجازات التي تتحدث عن صاحبها، وتصنع مكانته، وتبني الود والألفة.

لا يعرف المحاباة.

تشهد على همته الشوارع والأزقة مرورًا، وتشهد لوقفاته على المشاريع، وبين العاملين، كلُّ الأعين حضورًا.

بعيدًا عن المباهاة…

مجهوده مضاعف، وإتقانه مفرط، يخلق ذلك القرب رغم بعد المسافات، واتساع المجمعات؛ فيوجِّه هذا، ويعلِّم ذاك، ويُلزم، ويحسم، فيحق العدل، لا يبطش، ولا يفتك، ولا يظلم. تلك هي الوسطية السمحة التي علا بها وسما.

استحق بجدارة لقب صانع المجد، وصانع جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.

تكثر محاسنه، وتتعدد فضائله، وآثاره، وتبقى الأبجدية أعجز عن البوح.

وللحديث بقية…

عابر سبيل📝