محطة الطاقة الشمسية بجامعة دلتا… فكرة سبقت زمانها وعزيمة لا تُقهر

شهادتي لله (7)

محطة الطاقة الشمسية بجامعة دلتا… فكرة سبقت زمانها وعزيمة لا تُقهر

من القيادات التي آمنت بالفكرة منذ ميلادها، وتابعت تنفيذها خطوةً بخطوة حتى أصبحت واقعًا يُرى، رجالٌ أدوا رسالتهم بإخلاص واقتدار، وفي مقدمتهم المهندس الصادق آدم والمهندس فخر الدين عثمان الفاضل، فلهما خالص التحية والتقدير.

ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله؛ فواجب الشكر موصول كذلك لإخوتنا في الشركة العربية للكمبيوتر والحلول المتكاملة، وعلى رأسهم الأستاذ عمر قرين، ولكل أعضاء فريق العمل، لما عُرف عنهم من صدقٍ ومهنيةٍ وإتقانٍ في الأداء، حتى خرج المشروع بالصورة التي خُطط لها.

تفاصيل المشروع… عندما تتحول الفكرة إلى واقع

بدأت فكرة إنشاء محطة للطاقة الشمسية مطلع عام 2020م، في وقتٍ كانت فيه الحاجة إلى تجويد الأداء داخل كلية دلتا آنذاك (جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا حاليًا) حاجةً ملحة، إذ إن العملية التعليمية والخدمات الطبية لا يمكن أن تستقيم دون إمداد كهربائي مستقر وآمن.

ولم تكن أهمية المشروع في حجمه فحسب، بل في جرأة الفكرة وسبقها؛ فقد كانت دلتا من أوائل المؤسسات التعليمية في السودان التي بادرت بإنشاء منظومة متكاملة للطاقة الشمسية في ذلك الوقت، في خطوة جسدت رؤية مستقبلية سبقت كثيرًا من المؤسسات.

الدراسة والتخطيط… العلم أساس النجاح

سبق التنفيذ إعداد دراسات هندسية دقيقة لتحديد احتياجات الجامعة من الطاقة الكهربائية، وشملت تشغيل:

  • الأجهزة العملية بنسبة 100%.
  • إنارة القاعات والمكاتب وتشغيل المراوح.
  • المكتبة المركزية.
  • نسبة مقدرة من وحدات التكييف بالمكاتب ذات الطبيعة الإدارية الحساسة.

وبناءً على نتائج هذه الدراسات، تم التعاقد مع الشركة العربية للطاقة، وهي من الشركات الرائدة في هذا المجال، مستندةً إلى سجل حافل بالتميز والموثوقية.

مواصفات المنظومة… اختيار الجودة

شهدت مرحلة التصميم مشاورات فنية مكثفة بين الفريق الهندسي بالجامعة والشركة المنفذة، انتهت باعتماد منظومة من إنتاج شركة DEYE العالمية، وفق المواصفات الآتية:

  • القدرة الكلية: 108 كيلوواط.
  • عدد الإنفرترات: 9.
  • قدرة كل إنفرتر: 12 كيلوواط.
  • السعة التخزينية للبطاريات: 90 كيلوواط.
  • عدد الألواح الشمسية: 234 لوحًا.

كما أضيفت منظومة مستقلة تضم 12 لوحًا بقدرة 6 كيلوواط لتغذية مكيف غرفة المحطة بصورة مستقلة.

التشغيل… نجاح تجاوز التوقعات

مع مطلع عام 2023م، أصبحت الفكرة حقيقة ماثلة، وبدأت المحطة تمد القاعات والمعامل بالطاقة النظيفة.

وفي شهر رمضان المبارك من عام 1444هـ الموافق أبريل 2023م، دخلت المنظومة مرحلة التشغيل، محققةً نتائج متميزة، أبرزها:

  • الاستغناء الكامل عن فاتورة الكهرباء.
  • تحقيق فائض من الطاقة يتم ضخه في الشبكة القومية.

وبالتنسيق مع إدارة كهرباء أم درمان، تم استبدال عداد الاستهلاك بعداد صافي القياس، لتتحول الجامعة من مستهلكٍ للطاقة إلى مساهم في إنتاجها، حيث كانت تضخ خلال ساعات الذروة ما بين 30 و40 كيلوواط/ساعة، وتزداد الكميات خلال الإجازات والعطلات.

الحلم المؤجل… ثم النكبة

كان من المقرر إقامة احتفال رسمي كبير بعد عيد الفطر لتدشين المشروع بحضور الجهات المختصة ومؤسسات التعليم العالي، إلا أن الحرب التي اندلعت في البلاد أوقفت ذلك الحلم.

وقد تعرضت الجامعة، شأنها شأن كثير من المؤسسات، لعمليات تخريب ونهب، فدُمِّرت منظومة الطاقة الشمسية بالكامل، وضاعت استثمارات بلغت مئات الآلاف من الدولارات.

لكن الذي لم يضِع هو الإرادة…

العودة من تحت الركام

كان القرار واضحًا: إعادة البناء.

فأُعيد إعمار مرافق الجامعة، وأُعيد إنشاء محطة الطاقة الشمسية بالمواصفات نفسها، لتعود إلى العمل مع مطلع يناير 2026م، شاهدةً على أن الإرادة الصادقة أقوى من الدمار.

واليوم لا تقتصر المنظومة على خدمة الجامعة وحدها، بل تسهم كذلك في دعم محيطها، في صورة مشرقة للمسؤولية المجتمعية، وإيمانٍ راسخ بأن البناء رسالة لا توقفها الحروب.

تلك هي دلتا…

فكرة سبقت زمانها،
وإنجاز صمد أمام العواصف،
وإرادة لا تنكسر بإذن الله.

ويقف وراء هذا الإنجاز فريق عمل آمن بالفكرة، وأخلص في تنفيذها، وفي مقدمتهم:

  • الدكتور خالد حسين عيسى كرم – مدير الجامعة.
  • الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي – وكيل الجامعة.
  • الدكتور محمد عبدالله أبو العزيب – أمين الشؤون العلمية.
  • المهندس الصادق آدم – مسؤول محطة الطاقة الشمسية.
  • المهندس فخر الدين عثمان الفاضل.
  • عمداء الكليات، ومديرو الإدارات، وجميع العاملين والموظفين والعمال الذين كان لهم إسهام في إنجاح هذا المشروع.

فلهم جميعًا خالص الشكر والتقدير، وجزاهم الله خير الجزاء على ما قدموا من جهد وعطاء.

د. ربيع أحمد بابكر عسيلي
وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا

نواصل…