شهادتي لله (27) أمهات فلذات أكبادنا

شهادتي لله (27)

أمهات فلذات أكبادنا

إذا كان لجامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا رجالٌ ونساءٌ حملوا رسالتها، وبذلوا من أجلها الجهد والوقت والفكر؛ من عاملٍ وموظف، وأستاذٍ وطالب، وإداريٍ وقيادي، ومحبيها كافة، فإن هناك جندًا مجهولين ظلوا يعملون في صمت، ويصنعون النجاح من خلف الستار... إنهن أمهات فلذات أكبادنا.

هؤلاء الكريمات لم يحملن منصبًا، ولم يطلبن ثناءً، ولم ينتظرن تكريمًا، لكنهن قدمن أغلى ما يملكن؛ أعمارًا من الصبر، وساعاتٍ من السهر، وراحةً آثرن أن يهبنها لغيرهن، حتى نمضي في أداء رسالتنا.

كم من ليلةٍ سهرت فيها أمٌّ تنتظر عودة زوجها من عمله، وكم من مناسبةٍ غاب عنها أبٌ وهو يؤدي واجبه، فكانت هي الحضن، وهي المدرسة، وهي السند، وهي القلب الذي وسع الجميع.

ونحن، كإدارة، نسعى ونجتهد ونبذل ما نستطيع، لكن الحقيقة التي لا ينبغي أن تُنسى هي أن وراء هذا العطاء نساءً تحملن نصيبًا كبيرًا من المشقة، ودفعن من راحتهن وأوقاتهن ثمنًا لنجاحنا واستمرار عطائنا.

لهن التحية... ثم التحية... ثم التحية، ولهن سلامٌ يليق بعظيم صبرهن وجميل وفائهن.

ما رأينا منهن إلا صبرًا عند الشدائد، وفرحًا لنجاحاتنا، وألمًا إذا ألمّ بنا التعب. لا يعرفن الراحة حتى نرتاح، ولا يهنأ لهن طعام حتى يطمئنَّ علينا.

إنهن الشريكات الحقيقيات في كل إنجاز، وصاحبات الفضل الذي لا تُحيط به الكلمات، والركن الذي يستند إليه البيت، ومنه نستمد القوة لنواصل المسير.

جزى الله أمهات فلذات أكبادنا خير الجزاء، وبارك في أعمارهن وصحتهن، وجعل ما قدمنه في موازين حسناتهن، فهن بحق شريكات النجاح، وصانعات الأجيال، وأعظم من يستحق الامتنان.

الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي

وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا

نواصل…

https://delta.edu.sd/ar/news/999