البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي

وكيل الجامعة

الحمد لله ربِّ العالمين، إنَّ التكليف ليس تشريفًا، بل هو مسؤولية عظيمة وأمانة ثقيلة، يُسأل عنها العبد أمام الله سبحانه وتعالى أولًا، ثم أمام الناس. وتحملُ مسؤولية جامعة، والاضطلاع بأعبائها الإدارية والأكاديمية والإنسانية، ليس بالأمر الهيِّن، بل هو حملٌ جسيم يتطلّب وعيًا بعِظَم الأمانة، واستحضارًا دائمًا لدقّة الحساب وثقل الواجب. وقد قال رسول الله ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ومن هذا المنطلق، فإن الأسر التي أوكلت إلينا أبناءها وبناتها قد حمّلتنا أمانةً كبرى، وفي مقدّمتها أمانة التعليم، وهي أعظم الأمانات أثرًا؛ لأنها تصنع الإنسان، وتبني المجتمع، وتؤسس لمستقبل الأوطان. وانطلاقًا من هذه المسؤولية، فإن دور وكيل الجامعة يتمثّل في الإشراف العام على سير العمل الأكاديمي والإداري، ومتابعة تنفيذ قرارات مدير الجامعة ومجلسها، والتنسيق بين الكليات والإدارات لضمان الانضباط وجودة الأداء. كما يشمل متابعة العملية التعليمية والبحث العلمي وضمان استقرارهما، والإشراف على الأداء الإداري والموارد البشرية وفق اللوائح المعتمدة، ومعالجة الإشكالات اليومية واتخاذ القرارات العاجلة في حدود التفويض، وتمثيل الجامعة رسميًا عند التكليف، والقيام بمهام مدير الجامعة في حال غيابه، ورفع التقارير الدورية التي تعكس واقع الأداء والتحديات والمقترحات. ويقول الله تعالى: ﴿إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا﴾، وهي آية تضعنا دائمًا أمام حقيقة المسؤولية، وتُذكّرنا بأن استشعار ثِقَل التكليف أولى من زهو المنصب. إن التصدّي لقيادة جامعة مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن يكون موقعًا إداريًا، تتطلّب إخلاصًا في العمل، وعدلًا في اتخاذ القرار، وصبرًا على التحديات، وحرصًا صادقًا على أداء الواجب بما يُرضي الله، ويحفظ ثقة الناس، ويخدم المجتمع. ونسأل الله تعالى أن يعيننا على أداء هذه الأمانة، وأن يجعل أعمالنا خالصةً لوجهه الكريم، وأن يوفّقنا للقيام بواجبنا على الوجه الذي يحقق رسالة التعليم، ويصون كرامة الإنسان، ويسهم في خدمة وطننا وأمتنا. والله من وراء القصد، وهو وليّ التوفيق.