شهادتي لله من يحرس المعامل... يحرس مستقبل الوطن الدكتور إلياس الدومة... حارسُ العلم وأمينُ المعامل
شهادتي لله
من يحرس المعامل... يحرس مستقبل الوطن
الدكتور إلياس الدومة... حارسُ العلم وأمينُ المعامل
هناك رجالٌ لا تُعرَف أقدارهم إلا عند الشدائد، ولا تُكتشف معادنهم إلا حين تعصف الأزمات بالمؤسسات. رجالٌ يعملون بصمت، ويؤدون واجبهم بإخلاص، ويجعلون من الأمانة رسالة، ومن المسؤولية عهدًا لا يُنقض.
واليوم أكتب شهادتي لله في رجلٍ عرفته المعامل قبل المكاتب، وعرفته ميادين العمل قبل أن تعرفه الألقاب.
إنه الأخ الكريم الدكتور إلياس الدومة، مدير إدارة المعامل بجامعة دلتا.
يقود إدارة المعامل بكفاءة واقتدار، ويشرف على فريق كبير من الفنيين والعاملين بروح القائد الذي يجمع بين الحزم والإنسانية، وبين الخبرة والتواضع. يدرك أن المعمل ليس مجرد مكانٍ للتجارب، بل هو قلب العملية التعليمية، ومنه تُصنع مهارات الطلاب، وتتشكل خبراتهم، وتُبنى كفاءاتهم.
ومن يعرف الدكتور إلياس عن قرب، يدرك أنه رجلٌ يعرف عمله حق المعرفة، ويؤديه بإتقان وإخلاص. يتعامل مع زملائه الكبار بكل احترام وتقدير، وكأنهم آباؤه، ويعامل الأصغر سنًا بروح الأخ والمربي، أما الطلاب فيستقبلهم بصدرٍ رحب، ويحرص على خدمتهم وتذليل الصعوبات أمامهم، حتى لم نسمع طالبًا اشتكى من سوء معاملة أو تقصير في أداء واجبه.
لكن المواقف العظيمة لا تُقاس بالأيام العادية، وإنما تُقاس بأيام المحن.
وفي زمن الحرب، حين أصبحت المحافظة على مؤسسات التعليم مسؤوليةً مضاعفة، بقي الدكتور إلياس في موقعه، يتابع المعامل، ويحرس أجهزتها، ويطمئن على مقتنياتها، ويقضي الساعات الطويلة بعيدًا عن أسرته، مؤمنًا بأن ما تحويه تلك المعامل ليس أجهزةً صامتة، بل هو استثمار في مستقبل آلاف الطلاب، وأمانة يجب أن تُصان.
ولم يقتصر عطاؤه على إدارة المعامل، بل كان حاضرًا في متابعة الجامعة وحراستها، يسهر على سلامتها بينما كان كثير من الناس مع أسرهم. لم يكن ينتظر شكرًا، ولم يبحث عن ظهور، وإنما كان يؤدي واجبه بإيمانٍ عميق بأن خدمة المؤسسة شرف، وأن حماية صروح العلم مسؤولية وطنية وأخلاقية.
عرفته القاعات أستاذًا، وعرفته المعامل خبيرًا، وعرفته الإدارة قائدًا ناجحًا، وعرفه الجميع إنسانًا خلوقًا، متواضعًا، مجتهدًا، يجعل مصلحة الجامعة فوق كل اعتبار.
إن الجامعات لا تبنيها المباني وحدها، ولا ترفع شأنها الأجهزة وحدها، وإنما يرفعها رجالٌ أمناء يحملون رسالتها بإخلاص، ويثبتون في أوقات الرخاء كما يثبتون في أوقات الشدة.
وهذه شهادتي لله، أكتبها وفاءً لرجلٍ شهدت له المواقف قبل الكلمات، وأثبتت الأيام أن الإخلاص لا يحتاج إلى ضجيج، وأن الرجال يُعرفون بأفعالهم لا بأقوالهم.
أسأل الله أن يحفظ أخي الدكتور إلياس الدومة، وأن يبارك في علمه وعمله، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدمه ويقدمه لجامعة دلتا، وأن يجعل كل جهد بذله في خدمة العلم والطلاب والجامعة في ميزان حسناته.
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي
وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا
نواصل…