شهادتي لله (22) فرسانُ الرسالة في زمنِ المِحنة

شهادتي لله (22)

فرسانُ الرسالة في زمنِ المِحنة

هناك رجالٌ إذا نزلت الشدائد ظهر معدنهم، وإذا ادلهمّت الخطوب حملوا الأمانة بثبات، وإذا تراجعت الإمكانات تقدمت عزائمهم، فلا توهنهم المحن، ولا تثنيهم الأزمات عن أداء الواجب. أولئك هم الذين تُبنى بهم المؤسسات، وتصان بهم الرسالات، ويُكتب بأفعالهم تاريخ الأمم.

وهكذا كانت جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا؛ فقد هيأ الله لها رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فثبتوا في زمن الحرب، وصبروا على شظف العيش، وتحملوا أعباءً جسامًا في ظروفٍ بالغة القسوة، حيث شحّت الموارد، وانعدمت السيولة، وتعاظمت التحديات. ومع ذلك لم تنطفئ في قلوبهم شعلة الرسالة، ولم تلن عزائمهم، ولم تغب الجامعة عن أداء واجبها؛ لأن وراءها رجالًا آمنوا بأن خدمة العلم عبادة، وأن الأمانة لا تعرف التراجع، وأن الرسالات العظيمة لا يحملها إلا أصحاب الهمم العظيمة.

وكان في طليعة هؤلاء عمداء الكليات والبرامج الأكاديمية، الذين ناضلوا بصمت، وتعبوا بإخلاص، واجتهدوا بلا كلل، وبذلوا من وقتهم وجهدهم وفكرهم ما لا يعلمه إلا الله. لم يكونوا مجرد إداريين يديرون المكاتب، بل كانوا قادةً ميدانيين، يتابعون شؤون كلياتهم وبرامجهم ساعةً بساعة، ويقفون إلى جانب أعضاء هيئة التدريس والطلاب، ويذللون العقبات، ويبتكرون الحلول، حتى لا تنقطع مسيرة التعليم، ولا تضيع أحلام الطلاب، ولا تنطفئ شعلة الأمل في نفوسهم.

تحية إجلال ووفاء إلى عمداء الكليات والبرامج الأكاديمية:

الطب والجراحة.

طب وجراحة الأسنان.

التمريض.

الصيدلة.

القبالة.

العلوم الإدارية.

المختبرات الطبية.

العلاج الطبيعي.

الهندسة الطبية.

تقانة المعلومات.

الدراسات العليا.

اللغة العربية للناطقين بغيرها.

الشريعة والقانون.

الدراسات الإسلامية.

لقد حملتم المسؤولية يوم ثقل حملها، وصبرتم يوم عزّ الصبر، وثبتم يوم اضطربت المواقف، وآثرتم الجامعة على راحتكم، ورسالتها على مصالحكم، وطلابها على ظروفكم الخاصة. لم تنتظروا شكرًا، ولم تطلبوا ثناءً، وإنما كان يكفيكم أن تبقى الجامعة شامخة، وأن تستمر الدراسة، وأن يواصل الطلاب طريقهم نحو المستقبل.

وما استمرار الدراسة، وانتظام البرامج الأكاديمية، والمحافظة على استقرار العملية التعليمية في تلك الظروف الاستثنائية، إلا شاهد عدل على ما بذلتموه من جهد، وما قدمتموه من تضحيات، وما تحليتم به من حكمة وصبر وإخلاص.

وهذه شهادتي لله، أقولها بما أعلم، ولا أزكي على الله أحدًا:

لقد كنتم فرسان الرسالة بحق، وحراس الأمانة، وسند الجامعة في زمنٍ عزّ فيه السند. حملتم الأعباء يوم أثقلتها المحن، وثبتم يوم تزلزلت المواقف، وأبقيتم راية الجامعة مرفوعة حين ظن كثيرون أن الريح ستطويها.

سيبقى عطاؤكم صفحةً ناصعة في تاريخ جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا، يقرؤها المنصفون بفخر، ويتعلم منها القادمون معنى المسؤولية، ويذكرها طلاب الجامعة وأجيالها بوصفها نموذجًا للوفاء والإخلاص والثبات.

جزاكم الله عن الجامعة، وعن طلابها، وعن زملائكم، خير الجزاء، وبارك في أعماركم وأعمالكم، وجعل ما قدمتموه خالصًا لوجهه الكريم، وذخرًا لكم يوم تلقونه، فإن الرجال تُعرف بمواقفها، وأنتم كنتم أهل الموقف حين عزَّ الرجال، وأهل الأمانة حين ثقل حملها، وأهل الوفاء حين قلَّ الأوفياء.

الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي

وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا

... نواصل بإذن الله.