شهادتي لله
.. سيرة رجال صنعوا دلتا
وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي
وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا
جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا لم تولد صرحاً شامخاً، بل بدأت غرفاً من الزنك، ورواكيب بسيطة، لكن الذي وقف خلفها كانوا رجالاً… رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه:
﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً﴾
أولئك الرجال هم أساس البنيان الحقيقي.
أولاً: البروفيسور عبد الله أحمد التهامي
رجلٌ بألف رجل، لا يعرف المستحيل، رئيس مجلس الأمناء وعضو هيئة التدريس بجامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا. وقف مع دلتا منذ أن كانت رواكيب من الزنك، مؤمناً بها حين شكّ فيها الآخرون، وحاملاً همّها حين أثقلته الظروف. هو رجل نضال لا يعرف التعب ولا الملل؛ تارةً أستاذاً، وتارةً أباً، وتارةً مانحاً، وتارةً سنداً لا يُرى ولكن يُشعَر به. لا أعرف إدارياً فذاً مثله، وأنا أحد طلابه، ومعي الأخ محمد موسى، وعبد المنعم العاقب، وطلاب كُثُر يشهدون بفضله. بناها بفكره وعمله، وناضل من أجل رفعة دلتا حتى صارت ما هي عليه اليوم. ومهما كتبنا، فلن نوفيه حقه.
ثانياً: الأستاذ القامة الجليل الشيخ عبد الرحمن عبد الجليل (أبو أحمد) – رحمه الله
رجل العلم والأدب، رجل المروءة والخلق الرفيع. سقى زرع دلتا بدمه قبل كل شيء، علّمنا الصبر، والأناءة، والإخاء، وكان همه كله دلتا والمؤسسات التعليمية. محبٌ للعلم، عاش له، ونذر نفسه لنشره، فجزاه الله عنا خير الجزاء، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدّم في ميزان حسناته.
ثالثاً: الأستاذ كامل عمر البلال
لا أعرف رجلاً في الحِلم مثله. عاشرناه طلاباً، ثم خريجين، ثم إداريين، وفي كل مرحلة كان هو هو: ثابتاً، حكيماً، صبوراً. بدأ مع دلتا حُلماً، وتعب من أجل شراء الأرض، وصبر على الحفاظ عليها، حتى صارت جامعة. نسأل الله أن يمنحه كمال العقل، وتمام الفكر، وأن يبارك له في أعماله الجليلة.
وفي الختام أقولها بصدق: ياليتني كنت مثلهم… فأفوز فوزاً عظيماً. هذه ليست كلمات، بل شهادة لله… وللتاريخ.
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياالله يعلم، ويشهد السر قبل العلن، أن خلف كل ما نراه من إنجاز وبناء رجالٍ عملوا صامتين، لا عبر المنابر، ولا في قاعات الدروس، بل عبر التشييد، والبذل، والعرق.
أولاً: الأخ الفاضل المناضل المهندس فخر الدين عثمان الفاضل
من اسمه نصيب؛ فهو فاضل خُلُقًا وعملًا. نذر حياته لجامعة دلتا رفعةً وتوجيهًا وبناءً وإشرافًا. ولا أبالغ إن قلت إن حضور المهندس فخر الدين في دلتا، وتوجيهاته ومتابعته، كانا أكثر حضورًا من حضور بعض الأساتذة والإداريين. رجلٌ يعمل في صمت، يبتسم ونحن أحيانًا في قلق، يحمل همّ المؤسسة ويُخفيه خلف بسمة صادقة، لا ترى عليه كآبة، ولا تسمع منه شكوى. هو رجل بألف ونصف رجل، أخلاقه حميدة، تجده مهندسًا حين تحتاج الخبرة، وأخًا معينًا حين تحتاج السند، ومتعاونًا كريمًا بشوشًا في كل حال. بنى دلتا طوبةً طوبة، وعاش معها مرحلةً مرحلة، فنسأل الله أن يتقبّل منه، وأن يجعل ما قدّم خالصًا لوجهه الكريم.
ثانياً: الباشمهندس الصادق آدم
يا له من رجل… والرجال قليل. مهندس بالمعنى الحقيقي للكلمة، وأقولها بصدق: هل لكم بمثله؟ هو وأبناؤه في خدمة صرح دلتا منذ أن كانت صغيرة، منذ أن كانت معهدًا أهليًا حديثًا، إلى أن صارت جامعة. يبكي كي لا يبكي منسوبو دلتا، ويتعب ليَرتاح الآخرون، يعمل بصمتٍ عجيب، ويتحمّل ما لا يتحمّله كثيرون.
هذه شهادةٌ قد تكون مجروحة، لكنها صادقة، نرفعها لله أولًا، ثم للتاريخ. نسأل الله أن يتقبّل منهم، وأن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل ما قدّموه نورًا لهم يوم يلقونه.
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياهناك رجال ونساء لم تُذكر أسماؤهم، وآخرون غابت أسماؤهم عن الذاكرة، لكنهم حاضرون عند الله، والله لا ينسى عمل عاملٍ أخلص النية.
ربما كان عدم ذكر أسمائهم دلالةً على إخلاصهم، وربما ادّخر الله لهم أجرهم إلى يوم القيامة.
هم رجال وقفوا خلف دلتا منذ أن كانت فكرةً في الخيال، إلى أن صارت جامعةً قائمة. رجال بذلوا أموالهم ابتغاء وجه الله، وسهروا ليلهم ونهارهم سواء، حملوا همّ دلتا في قلوبهم قبل أن يحملوه على أكتافهم.
وقفوا بمالهم، وبعلمهم، وبإدارتهم، وبأقلامهم، وبكلماتهم الصادقة، وبمواقف لا تُشترى ولا تُنسى.
لا نعرف لهم وصفًا يفي حقهم، ولا نملك جزاءً يكافئ عطاءهم، فما لنا إلا الدعاء:
اللهم تقبّل منهم، واجعل ما قدّموا خالصًا لوجهك الكريم.
سلامٌ عليهم… رجالًا ونساءً، شبابًا وشيوخًا، منهم من دعا لدلتا بصدق، ومنهم من حرسها في الليل، ومنهم من ناضل وصبر وصمت.
لله دَرّهم… فهؤلاء هم الجنود المجهولون، وبهم تُبنى المؤسسات وتعلو الرايات.
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيافي كلية دلتا العلوم والتكنولوجيا، وقف أناس على التشييد لا طلبًا لمال، ولا سعيًا وراء جاه، بل انتماءً صادقًا، وتعاملوا مع دلتا وكأنها بيتهم الأول. إداريون أفذاذ، وعمداء ومسؤولون، ضربوا أروع الأمثلة في الزهد والإخلاص والعمل في صمت.
عرفنا منهم من كان يتنقل بالمواصلات العامة وهو عميد أو وكيل، ومن كان يستخدم سيارته الخاصة دون مقابل. رأينا ذلك بأعيننا لا سماعًا، فكانت دلتا عندهم رسالة لا وظيفة.
ونشهد لله أن من تعاقبوا على قيادة هذه المؤسسة كانوا رجال مبدأ وعطاء، نذكر منهم – على سبيل الوفاء لا الحصر – ما يلي:
- ١البروفيسور عادل مختار – صاحب البصمة الأولى، وأحد صناع الفكرة والحلم. نذر حياته لدلتا منذ أن كانت مجرد حلم يراود الجميع، فكان حجر الأساس، والعقل الذي آمن بالمستقبل قبل أن يولد.
- ٢الدكتور أحمد الطاهر عمباج – إداري وعالم يعمل في الخفاء، وأول عميد لكلية دلتا. رجل نحسبه عند الله ولا نزكيه، أدى الأمانة بإخلاص وتجرد، فكان نموذجًا للإدارة الهادئة الرصينة.
- ٣الأستاذ ياسر حسن علي – أول وكيل لكلية دلتا العلوم والتكنولوجيا. استلم واقعًا صعبًا وحقيقة كئيبة، لكنه حمل طموحًا كبيرًا، ووضع لبنات العمل المؤسسي رغم التحديات.
- ٤الدكتور آدم ناصر ورشة – خلفًا للأستاذ ياسر حسن. في عهده بدأ التحول، وظهر التطوير، فصبر وثابر وناشد ووقف ثابتًا، حتى بدأت معالم التغيير الحقيقي.
- ٥الدكتور عثمان بابكر صالح – عميد الكلية، الرجل النقي، التقي، الواعي، الورع. يعمل بهدوء ودون ضجيج. في عهده تم التحول المفصلي من نظام الدبلومات إلى نظام البكالوريوس، وتم اعتماد برامج الدراسات الإسلامية والعلوم الإدارية، فكان عهده علامة فارقة في تاريخ دلتا.
- ٦الدكتور توفيق الضوء – عميدًا خلفًا للدكتور عثمان بابكر. لم يمكث طويلًا، لكن بصماته الإدارية كانت واضحة، وحضوره كان مؤثرًا في ضبط العمل وترتيب الملفات.
- ٧الدكتور علي محمد القدال – عميدًا مكلفًا من مجلس الأمناء خلفًا للدكتور توفيق. شهادتي فيه مجروحة، ونسأل الله أن يتقبل منه. رجل مناضل، مثابر، مكافح، عالم، مؤدب، جليل الخلق. ما قدمه لدلتا أعمال يشهد لها الواقع، وقلّ أن يجود الزمان بمثله.
- ٨الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي – وكيلًا لكلية دلتا، ثم وكيلًا لجامعة دلتا منذ أواخر عام 2014 وحتى اليوم. مرحلة ممتدة من العمل المتواصل، والصبر، والإدارة في أصعب الظروف، فكان حاضرًا في كل التفاصيل، شاهدًا على التحولات ومشاركًا في صناعتها.
- ٩الدكتور خالد حسين عيسى كرم – عميدًا للكلية منذ عام 2015، ثم مديرًا لجامعة دلتا. تحقق في عهده تطور ملموس وواضح، نسأل الله أن يوفقه. رجل بحق، والرجال قليل، لا يعرف قدره إلا من عاشره وعمل معه.
هذه شهادتي لله، أقولها للتاريخ، وللأجيال القادمة، إن دلتا لم تُبنَ بالصدفة، بل شُيِّدت بسواعد مخلصة، وقلوب صادقة، ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه.
البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياتمهيد:
كيف لعائلة استطاعت أن تبني لنفسها مكانةً راسخةً في الأصول؟
فالأم: السيدة التي كان لها من اسمها نصيب، فكانت سيدة قومها بإنجاب من يجود ويسود.
والأب: أحمد بابكر، الذي كان محمودًا على حسن التربية، مشكورًا، قدوةً في التقويم، وكمال الأدب، والتهذيب.
حفظهم الله ورعاهم وبارك فيهم.
ولمكان الميلاد: مدينة كريمة؛ كريمة التي بلغ كرمها شأوًا بعيدًا، ففاضت عطاءً بميلاده على أرضها.
شخصه العظيم: ربيع أحمد بابكر العسيلي. الذي ما إن حلَّ على أرضٍ مواتٍ أحياها، حتى أينعت، وأزهرت، وأثمرت، فكان لاسمه منه نصيب. ولما كان مشروعه الخاص بتوثيق الإنجاز لأهل الإنجاز، وذكر المعالي لأصحاب الهمم، لا تراه ذاكرًا لنفسه، ولا معددًا لصنيعه، لكن لا يخفى على الجميع أنه حاضرٌ بأثره وحُسنه، وإن تعمَّد الغياب.
دوره في جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا: لم يكن إلا القلب الذي ينبض فيها، ويضخ الخير للجميع، وكيف لا؟! وهو يدرك أن الإدارة علمٌ وفن، فكان خير معلم، وأبرز فنان.
أولاً: مكتبه
لم يكن وجهةً عادية، بل كان استثناءً بكل المقاييس، كان قبلةً للفقراء، واليتامى، والأيامى، والثكالى، وذوي الكرب، والمجتهدين. ويتضح ذلك من خلال مباشرة المقابلة، وتلقائية الحديث، متعمدًا ذلك دون سكرتارية تحول أو تمنع أو تقيد أو تتراخى. متى ما طرقت الباب وجدته حاضرًا، يحلُّ ما تعقَّد، ويطمئن من فزع، ويهوِّن على قلب من أهمَّه الهم، ويبرد نار من احترق.
كم من الرسوم أُعفيت؟ وكم من الرسوم خُففت فيها طريقة السداد؟ وكم من القرارات تيسرت؟ وكم من الحواجز كُسرت؟
وقفاته: لا يمكن أن تتنبأ بردود أفعال هكذا رجل تجاه الأحداث والمواقف، صغرت أم عظمت. فلعنصر المفاجأة دورٌ كبير في تكوين شخصيته الفخمة، كيف لا؟! وهو البداية لكل ما تعسر في الابتداء، والنهاية لكل ما قارب على الانتهاء.
حزمه وشدته: وهما أعظم ما يميزه؛ فلا مجال للمجاملة، ولا للتراخي أو التهاون في إدارته وقراراته، ولا مجال للمساومة في الأخطاء عنده. لا يعرف المحاباة.
بعيدًا عن المباهاة... مجهوده مضاعف، وإتقانه مفرط، يخلق ذلك القرب رغم بعد المسافات، واتساع المجمعات.
استحق بجدارة لقب صانع المجد، وصانع جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.
تكثر محاسنه، وتتعدد فضائله، وآثاره، وتبقى الأبجدية أعجز عن البوح.
وللحديث بقية...
📝 عابر سبيل
شهادتي لله أقولها حقًا ووفاءً، عن أمناء الشؤون العلمية الذين تعاقبوا على هذه الأمانة بجامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا منذ أن كانت صغيرة في المباني والإمكانات، لكنها كبيرة في الحلم والطموح.
وفيما يلي شهادتي في من تولوا هذا الموقع المفصلي، حسبما أعلم وشاهدت:
- ١سعادة الدكتور أنور حسب الرسول – أول أمين للشؤون العلمية بكلية دلتا العلوم والتكنولوجيا. رجل المهام الصعبة، أكاديمي عالم، يعمل بهمة عالية واقتدار مهني واضح، لا يتوانى عن أداء واجبه في أصعب الظروف.
- ٢الدكتور خالد حسين عيسى كرم – أمين للشؤون العلمية بكلية دلتا العلوم والتكنولوجيا. بدأ العمل الإداري مبكرًا منذ تخرجه، ثم بعد مناقشة الدكتوراه، فدخل معترك الإدارة بعزيمة وصبر.
- ٣الدكتور عبد الرحمن المكاوي المختار – في عهده شهدت الشؤون العلمية تحولًا حقيقيًا وملموسًا. تدرّب وتدرّج حتى أتقن العمل، وبذل جهدًا ليل نهار من أجل إنجاح المهام الموكلة إليه.
- ٤الدكتور أبو محمد عبد الله أبو العزيب – رجل نحسبه عند الله ولا نزكيه، وهو قبل كل شيء يدي اليمنى، يخلفني إذا غبت عن العمل أو سافرت في مأمورية بوصفي وكيلًا. أمين صادق، مثابر، ورع، حسن الأخلاق.
هذه شهادتي لله، أسجلها للتاريخ، عرفانًا بجهود رجال حملوا أمانة الشؤون العلمية في دلتا، فكانوا أهلًا لها.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياكلمات في حق البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي
هناك شخصيات لا تُعرَف بمناصبها، وإنما بما تتركه من أثرٍ في النفوس، وبما تغرسه من قيمٍ في ميادين العمل. ومن هذه الشخصيات الاستثنائية البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي، الذي جمع بين كرم النفس، وحكمة القيادة، وإخلاص العمل، فاستحق التقدير والاحترام عن جدارة.
أسطر هذه الكلمات من واقع تجربة عشتها مع أخي العزيز أبي عاصم، البروفيسور ربيع أحمد، امتدت لما يقارب تسع سنوات في مؤسسة واحدة، رأيت خلالها عن قرب معدن الرجل، ولمست في كل موقفٍ سمو أخلاقه، ونبل مقاصده، وإخلاصه فيما أوكل إليه من مسؤوليات.
في مسيرة المؤسسات، تمر شخصيات أشبه بالرواسي؛ تثبت البنيان، وتمهد طرق النجاح بجهدٍ صامت وعزيمةٍ لا تعرف الكلل. والحديث عن هذه القامة ليس ترفًا في الثناء، وإنما هو شهادة حق يمليها الواجب تجاه من جعلوا من حياتهم نموذجًا يحتذى في العطاء والتفاني. وحين نكرم مثل هذه الشخصية، فإننا في الحقيقة نحتفي بمنظومةٍ من القيم النبيلة التي تجسدت في سلوكها اليومي، وفي كل أثرٍ تركته.
كرم النفس ونكران الذات
تبدأ عظمة الإنسان حين يسمو على ذاته، وهذا ما تجلى في شخصية البروفيسور ربيع أحمد. فقد عُرف بكرم النفس الذي تجاوز حدود العطاء المادي إلى رحابة الروح، فكان يقدم مصلحة المؤسسة والآخرين على مصلحته الشخصية، دون انتظار ثناء أو رغبة في ظهور. يعمل بصمت، ويمنح بلا منٍّ ولا أذى، حتى أصبح العطاء عنده خُلُقًا أصيلًا وسجيةً راسخة.
التواضع والإخلاص
ولأن النفوس الكبيرة لا تزيدها المكانة إلا تواضعًا، فقد ظل قريبًا من الجميع، يستقبلهم ببشاشة، ويعاملهم باحترام وتقدير. ويستمد هذا التواضع عمقه من إخلاصه لله أولًا، ثم لرسالته ومسؤوليته. وإذا اقترن الإخلاص بالصدق في القول والعمل، أصبحت الكلمة عهدًا، والعمل برهانًا، وهو ما عرفناه فيه طوال سنوات العمل.
همّة عالية وتفانٍ لا يعرف الحدود
الإنجازات الكبرى لا تصنعها المصادفات، وإنما تصنعها الهمم العالية والإرادات الصلبة. وقد كان البروفيسور ربيع مثالًا لذلك؛ يعمل بجد واجتهاد، ويؤدي مسؤولياته بإحساسٍ عالٍ بالأمانة، فلا يرضى إلا بالإتقان، ولا يقنع إلا بأفضل النتائج. وكان يرى في كل مهمة مسؤوليةً ينبغي أن تؤدى على أكمل وجه، واضعًا التميز هدفًا ثابتًا في كل ما يقوم به.
الحزم والعدالة في القيادة
ورغم ما يتحلى به من لينٍ في التعامل وإنسانيةٍ في المواقف، فإنه في ميدان العمل قائدٌ حازم، واضح الرؤية، لا يساوم على المبادئ، ولا يسمح بالتهاون فيما يمس مصلحة المؤسسة. وكان حسمه دائمًا مقرونًا بالعدل، وقراراته قائمة على الحكمة، مما أكسبه احترام الجميع وثقتهم.
الدقة والمسؤولية
ومن أبرز ما يميز أداءه حرصه الشديد على الدقة في الإجراءات، والالتزام بالأنظمة واللوائح، مع استشعارٍ عميق للأمانة في إدارة الموارد. فقد كان يولي الجوانب المالية والإدارية عنايةً فائقة، محافظًا على المال العام، ساعيًا إلى تحقيق أعلى درجات الكفاءة والجودة، بعيدًا عن الهدر والعشوائية.
لقد صدق من قال: "إن الرجال لا يُقاسون بمناصبهم، بل بما يضفون على مناصبهم من هيبةٍ ونزاهة، وبما يتركونه في ضمير الأيام من أثرٍ أبيض لا يمحوه الزمن."
إن الحديث عن البروفيسور ربيع أحمد بابكر عسيلي هو حديث عن نموذجٍ مشرّف للمسؤول الذي جمع بين الإنسانية في تعامله، والحزم في إدارته، والإخلاص في أدائه، والدقة في إنجازه. وهي صفات أصبحت المؤسسات اليوم في أمسّ الحاجة إليها.
نسأل الله تعالى أن يبارك له في عمره وعلمه وعمله، وأن يجزيه خير الجزاء على ما قدم، وأن يديم عليه الصحة والعافية والتوفيق، وأن يجعل كل ما بذله من جهدٍ وعطاء في ميزان حسناته، يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.
د. محمد عبدالله أبو العزيب أمين الشؤون العلمية – جامعة دلتا11 يوليو 2026م
في كلية دلتا العلوم والتكنولوجيا، كل من انتسب إليها تعامل معها وكأنها ملكه الخاص، فكان التعلق بها صادقًا، والعمل فيها عبادة، والبذل فيها بلا حدود. رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً، أناس اختارهم الله لقضاء حوائج الناس، إخوة ودكاترة كرام، تركوا بصمات لا تُنسى.
ونذكر منهم، على سبيل الشهادة لا الحصر:
-
١
الأستاذ المربي الفاضل، المؤسس، أستاذنا بدر الدين بابكر أحمد – نائب أمين الشؤون العلمية، ومؤسس قسم الدبلوم في دلتا. زميل صدوق، إذا عمل أتقن، وإذا حضر أضاء المكان. أستاذ مربي وصاحب رسالة، مونس حبيب، مصاحب للكتاب، لا تفارقه البسمة. نرجع إليه إذا غابت عنا بعض الأمور، فنجد عنده الحكمة والرأي السديد.
-
٢
سعادة البروفيسور أحمد حسن (شَلوبة) – صاحب العطاء المتميز، محب للبحث العلمي، محب للخير للآخرين، عاشق للعلم ونشره. ملِحّ في طلب الجودة، ومثابر في العطاء. مؤسس مجلة دلتا العلمية المحكمة، وناشر وباحث، لا تكاد تجده إلا وهو يناقش في العلم وأهله. تعلمنا منه الكثير، وكان محفزًا لنا في التأليف والكتابة، ومرشدًا صادقًا في المسار العلمي.
-
٣
الدكتور ياسر أبا يزيد – أبو الطلاب بحق، لا يعرف المستحيل، يحمل همّ الآخرين قبل همه. محبوب من طلابه، عالم بعمله، لا يعرف الكسل، خدوم في صمت. رجل أصيل، والرجال قليل.
-
٤
الدكتورة مروة عطا المنان – من منا لا يعرف فضلها، ولا يشهد بحبها لعملها؟ ناضلت من أجل رسالتها، خدومة، لا تعرف كلمة «لا»، ولا تؤجل واجبًا. إذا أردنا أن نقسم الأمر بالعدل نقول: دلتا كلها لمروة. أخت، ودكتورة، وفضليّة بحق. واليوم وهي عميدة لكلية العلوم الإدارية، تمثل نموذج الإداري الحكيم، المتزن، المخلص.
-
٥
الأستاذ محمد سراج النور – يدنا اليمنى، ابننا، أخونا، وحبيبنا. لازم دلتا منذ أن كان طالبًا، فكبر معها وبها. يعمل بجد واجتهاد، خدوم، نذر حياته لدلتا العلوم والتكنولوجيا، فكان مثالًا للإخلاص والاستمرارية.
حياكم الله جميعًا، وسدد خطاكم، وأعانكم على ما تحملون من أمانة.
هذه شهادتي لله، أقولها حقًا، وأسأل الله أن يجعل أعمالكم في ميزان حسناتكم، وأن يجزيكم عن دلتا وأهلها خير الجزاء.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجياإذا كانت معظم الأشجار تُثمر في الربيع، فبعض الرجال هم الربيع نفسه.
تمشي في أروقة الجامعة، فتظن أن المباني هي التي تحفظ النظام، وأن اللوائح هي التي تحرك العمل، وأن المكاتب هي التي تصنع القرار. لكنك إذا أمعنت النظر اكتشفت حقيقة أخرى؛ أن وراء كل مؤسسة ناجحة إنسانًا لا يراه الجميع، لأنه مشغول بصناعة نجاحهم أكثر من انشغاله بصناعة صورته.
ذلك الإنسان هو الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي.
لا أعرف متى يبدأ يومه، لكنني أعرف أنه لا ينتهي عند نهاية الدوام. فالساعة عنده لا تقيس الزمن، وإنما تقيس حجم الإنجاز. هاتفه لا يرن ليستقبل الأخبار، بل ليصنع الحلول. ومكتبه ليس مكانًا يجلس فيه، وإنما محطة تنطلق منها القرارات إلى كل اتجاه.
عرفته قبل أكثر من ثلاثة عقود من الزمان، ثم جمعنا العمل في مكتب الأمين العام. كنا نسافر معًا بين الولايات، وفي الطريق نطارد فكرة، ونؤسس مشروعًا، ونراجع خطة، ونكتب تقريرًا. وكانت ليالٍ كثيرة تنتهي ونحن نستقبل أذان الفجر، ثم نعود في صباح اليوم التالي كأن الليل لم يمر، لأن أصحاب الرسالات لا يحسبون أعمارهم بالساعات، وإنما بما أنجزوه خلالها.
ثم افترقت بنا الطرق الوظيفية، لكنه مضى إلى المكان الذي يشبهه. يوم أصبحت دلتا بيته، وأصبح هو أحد البنائين الحقيقيين فيها.
ليس البناء دائمًا بالطوب والإسمنت.
هناك من يبني قرارًا فيحمي مؤسسة.
ويبني طالبًا فيصنع مستقبلًا.
ويبني فريقًا فيخلق روحًا.
ويبني ثقةً فتصير ثقافةً لا تغادر المكان.
هكذا يفعل ربيع.
إذا ضاقت الحال بطالب، كان أول من يبحث عن مخرج قبل أن يبحث عن مبرر.
وإذا تعثرت كلية، كان حاضرًا قبل أن يُطلب حضوره.
وإذا احتاج فرع إلى متابعة، سبق صوته وصول السيارات.
لا يكتفي بأن يوقّع على القرار، بل يظل يتعقبه حتى يرى أثره على أرض الواقع. إنه من أولئك الذين لا يعتقدون أن الإدارة كرسي، بل مسؤولية؛ ولا أن المنصب وجاهة، بل تكليف.
ولعل أكثر ما يدهشك فيه أنه يعيش يومين في يوم واحد.
يومٌ للإدارة...
ويومٌ للفكر.
فبين اجتماعٍ وآخر يولد كتاب، وبين اتصالٍ وآخر تُكتب فكرة، وبين متابعةٍ وأخرى ينجز بحثًا أو يؤلف مؤلفًا جديدًا. وكأن القلم عنده يؤدي المناوبة مع الهاتف؛ فإذا استراح أحدهما، بدأ الآخر عمله.
إنها معادلة نادرة؛ أن يجتمع المدير والباحث، والقائد والكاتب، والإداري والمفكر، في شخص واحد دون أن يطغى أحدهم على الآخر.
ولأن الأشجار تُعرف بثمارها، فإن أفضل ما يقال عن الرجل ليس عدد المناصب التي تقلدها، ولا عدد الاجتماعات التي ترأسها، ولا عدد القرارات التي أصدرها؛ بل عدد القلوب التي اطمأنت بعد لقائه، وعدد الطلاب الذين واصلوا تعليمهم بسببه، وعدد الزملاء الذين وجدوا فيه أخًا قبل أن يجدوا مديرًا.
لقد تعلمت من صحبته الطويلة أن المؤسسات لا تنهض بالخطط وحدها، وإنما تنهض برجالٍ يؤمنون بها حتى تصبح جزءًا من أرواحهم.
ومن حسن حظ جامعة دلتا أن من بين رجالها رجلًا اسمه ربيع. ولعل اسمه لم يكن مصادفة. فالربيع لا يرفع صوته وهو يغير وجه الأرض، ولا يعلن عن نفسه وهو يكسو الأغصان بالخضرة، وإنما يترك أثره في كل شيء ثم يمضي في هدوء.
وهكذا يفعل ربيع أحمد بابكر.
لا يبحث عن الأضواء، لكنه يصنعها لغيره.
ولا يطلب التصفيق، لكنه يستحقه.
ولا يتحدث كثيرًا عن الإنجاز، لأن الإنجاز يتحدث عنه.
وحين يكتب التاريخ يومًا قصة جامعة دلتا، فلن يذكر المباني أولًا، ولا اللوائح أولًا، ولا الأرقام أولًا، بل سيذكر أولئك الرجال الذين آمنوا بالفكرة وهي صغيرة، وسقوها من أعمارهم حتى أصبحت شجرة وارفة يستظل بها الآلاف.
وهناك... سيكون اسم الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي حاضرًا، لا بوصفه وكيلًا لجامعة، بل بوصفه رجلًا أدرك أن أعظم المناصب ليست التي تُكتب على الأبواب، وإنما التي تُكتب في قلوب الناس.
وهذا هو المنصب الذي لا ينتهي بانتهاء التكليف، ولا يسقط بتغير المواقع، ولا تمنحه القرارات، بل تمنحه السيرة الصادقة، والعمل المخلص، والأثر الذي يبقى بعد أن يغادر الجميع.
ولست أكتب هذه الكلمات لأزيد رجلًا قدرًا، فالرجال لا تعلو أقدارهم بمداد الأقلام، وإنما تعلو بما يفيض من أعمالهم. ولكني أكتب شهادةً أرجو أن ألقى الله بها صادقًا؛ شهادةَ من رأى، وعاشر، وسافر، وتقاسم الطريق، وعرف أن بعض الناس إذا حملوا المسؤولية حملتهم المسؤولية إلى معالي الأخلاق، ولم تحملهم إلى كبر المناصب.
ولقد رأيت في الدكتور ربيع عقلَ المخطط، وقلبَ الأب، وحكمةَ المربي، وحزمَ القائد، ونفسَ المؤمن بأن العمل أمانة، وأن الأمانة لا تؤدى إلا على أكمل الوجوه.
ورأيته إذا ازدحمت الأعمال، ازداد هدوءًا؛ وإذا تعقدت المشكلات، ازداد بصيرة؛ وإذا أثقلت المسؤوليات كاهله، ازداد توكلًا. فكأن الشدائد عنده لا تزيده إلا ثباتًا، ولا تزيده الأيام إلا نضجًا.
ولقد عرفت رجالًا يطلبون المنصب ليصنع لهم اسمًا، وعرفت ربيعًا يصنع للمنصب قيمة. فإذا جلس على كرسيه، شعر الكرسي بأنه يؤدي رسالة، لا أنه يمنح وجاهة.
هو من أولئك الذين إذا وعدوا أوفوا، وإذا عزموا مضوا، وإذا تولوا مسؤولية حملوها بقلوبهم قبل أكتافهم. فلا يعرف نصف الحلول، ولا يقبل أنصاف الإنجازات، لأن الإتقان عنده خلق قبل أن يكون نظامًا.
ورأيته يجمع بين لين الإنسان، وصلابة المبدأ؛ فيبتسم للناس بوجهٍ طلق، ويشتد في الحق إذا تعلق الأمر بمصلحة المؤسسة أو حقوق طلابها. فليس اللين عنده ضعفًا، ولا الحزم قسوة، وإنما لكل مقام مقال.
ومن عجيب أمره أنك لا تكاد تفرغ من حديث معه في شأن إداري، حتى يفاجئك بفكرة علمية، أو مشروع كتاب، أو رؤية تطويرية؛ فكأن عقله لا يعرف الفراغ، ولا يرضى أن يمر يوم بغير إضافة.
وفي الناس من يدير العمل بعينيه، ومنهم من يديره بعقله، أما ربيع فيديره بقلبه أيضًا؛ ولذلك كان يشعر بالطالب قبل أن يراه، وبهمِّ الزميل قبل أن يسمعه، وبحاجة المؤسسة قبل أن تُكتب في تقرير.
ولقد رأيت فيه خصالًا لو تفرقت في رجالٍ لكان لكل واحد منهم منها شرف؛ أمانةُ الأمين، ودقةُ المحاسب، وبعدُ نظرِ القائد، وصبرُ المربي، وتواضعُ العالم، ونشاطُ الشاب، ووقارُ الحكيم.
إن بعض الرجال يتركون وراءهم ملفات، وبعضهم يتركون مباني، أما هو فيترك رجالًا تعلموا منه، وطلابًا دعوا له، ومؤسسةً ازدادت رسوخًا بصدق عطائه.
وما كل من أكثر الحركة كان منتجًا، ولا كل من ارتفع صوته كان مؤثرًا؛ ولكن الرجل الحق هو الذي يعمل في صمت، فإذا تكلمت النتائج عُرف فضله، وإذا نطقت الأيام شهدت له.
ولو أردت أن ألخص سيرته في كلمات لقلت: قلبٌ لا يعرف اليأس، وعقلٌ لا يمل التفكير، ويدٌ لا تتأخر عن العمل، وروحٌ لا تزال تؤمن بأن خدمة الناس من أجلِّ القربات، وأن بناء الإنسان هو أعظم وجوه البناء.
د. محمد موسى أحمد مدير إذاعة البصيرة