من دفتر الوفاء... معاوية كما عرفناه

شهادتي لله

من دفتر الوفاء... معاوية كما عرفناه

إذا ذُكر الأدب، ذُكر معاوية حسن إبراهيم، وإذا ذُكر حسن الخلق، وحسن المعاملة، وسعة الصدر، كان اسمه حاضرًا في مجالس الثناء قبل أن تكتبه الأقلام.

ولقد صدق رسول الله ﷺ حين قال: «إن فيك خصلتين يحبهما الله: الحِلم والأناة»؛ فهاتان الخصلتان لا تُعرفان بالكلام، وإنما تظهران في المواقف، وتُدركان عند التعامل مع الناس. وقد رأينا في معاوية مثالًا لهما؛ هادئ الطبع، رحب الصدر، كريم الخلق، لا يضيق بسائل، ولا يتبرم من مراجع، ولا يمل من كثرة الاستفسارات.

من عرفه عن قرب، يعلم أنه إذا طُرح عليه أمر، أنصت حتى يحيط بتفاصيله، فلا يستعجل حكمًا، ولا يقطع حديثًا، بل يمنح كل صاحب حاجة حقه من الاهتمام. وإن فُصّل له الأمر في أدق جزئياته، وجدته أكثر فهمًا، وأشد حرصًا على إنجاز العمل على أكمل وجه؛ لأن غايته ليست إنهاء المهمة فحسب، وإنما إتقانها وخدمة من قصده.

وليس الثناء عليه شهادة فرد، وإنما هو لسان حال كل من عمل معه. يشهد له قسم التقانة بما قدم، وتشهد له معامل الحاسوب بما بذل، وتشهد له المكتبة بما وجدته منه من تعاون، وتفتقده معامل العلوم الطبية لما كان له فيها من أثر طيب وحضور نافع. وما هذه الشهادات إلا ثمرة خلق كريم، وعمل مخلص، ونفس آثرت خدمة الآخرين على الراحة.

ولعل أعظم ما يميز معاوية تواضعه؛ فكلما ازداد عطاءً ازداد تواضعًا، وكلما كثرت مسؤولياته ازداد قربًا من الناس. يبذل المعروف دون انتظار ثناء، ويؤدي واجبه بإخلاص دون أن ينتظر جزاءً أو شكورًا.

إن المؤسسات لا تنهض بالمباني والتجهيزات وحدها، وإنما تنهض بالرجال الذين يحملون قيمها في أخلاقهم قبل أعمالهم. ومعاوية حسن إبراهيم واحد من أولئك الذين يتركون أثرًا حسنًا في المكان، وذكرًا طيبًا في النفوس، ومحبةً صادقةً في قلوب زملائهم.

وفي الختام، فإنها شهادة نرجو أن نكون قد أنصفناه بها، والله على ما نقول شهيد. نسأل الله أن يبارك في أخينا معاوية حسن إبراهيم، وأن يزيده توفيقًا وتميزًا، وأن يجعل ما قدمه ويقدمه في ميزان حسناته، وأن يديم عليه نعمة حسن الخلق، فهي تاج الرجال، وأبقى ما يخلد الإنسان في قلوب الناس بعد توفيق الله.

الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي

وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا

نواصل…