مروي الحاضنة… (5) مؤسسات عريقة احتضنت دلتا في وقت الشدة

شهادتي لله (19)

مروي الحاضنة… (5)

مؤسسات عريقة احتضنت دلتا في وقت الشدة

حين اشتدت المحن، وضاقت السبل، وألقت الحرب بظلالها الثقيلة على الوطن ومؤسساته، لم تكن جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا وحدها في مواجهة التحديات؛ فقد أصابها ما أصاب غيرها، لكنها وجدت في مدينة مروي وأهلها ومؤسساتها سندًا صادقًا، واحتضانًا كريمًا، ومواقف ستظل محفورة في سجل الوفاء.

فمروي، المدينة التي عُرفت عبر تاريخها بالكرم والشهامة والمروءة، لم تنظر إلى دلتا باعتبارها مؤسسة عابرة أو ضيفًا مؤقتًا، بل تعاملت معها باعتبارها جزءًا من نسيجها، فكان الاحتضان موقفًا قبل أن يكون كلمات، وكان العطاء نابعًا من الإيمان برسالة العلم، لا انتظارًا لشكر أو مقابل.

أولًا: مؤسسة محمد سيد حاج التعليمية

كانت نموذجًا للإدارة الواعية، والمبادرة الشجاعة، والوقفة الإنسانية الصادقة. فلم تكن هناك حاجة إلى طلب الدعم أو العون؛ فقد سبقت المبادرة السؤال، وفُتحت القلوب قبل الأبواب، وقُدمت المساندة بروحٍ كريمة وإحساسٍ عميق بالمسؤولية.

وقفت المؤسسة مع دلتا في لحظة عصيبة، وساندتها حتى تمكنت الجامعة من تثبيت أقدامها وغرس جذورها في أرض مروي، لتواصل رسالتها التعليمية بثباتٍ وإصرار.

إنها نماذج من البشر وهبهم الله حب قضاء حوائج الناس، وجعل الخير يجري على أيديهم.

ثانيًا: جامعة أم درمان الإسلامية

كانت من أوائل المؤسسات التي احتضنت دلتا عند وصولها إلى مدينة مروي، فوجدنا فيها كرم الاستقبال، وسمو التعامل، وحسن المبادرة.

لقد فُتحت لنا القلوب قبل القاعات، وجاءت المساندة بروحٍ أكاديمية وإنسانية تعكس عراقة هذه المؤسسة وقيمها الراسخة، وتؤكد أن المؤسسات العلمية تتكامل وتتعاون حين تشتد الظروف.

ثالثًا: جامعة عبد اللطيف الحمد

بإدارتها وقيادتها ومنسوبيها، قدمت مثالًا راقيًا في التعامل المؤسسي، حيث عرفوا حق الضيف، وأدركوا قيمة التعاون بين المؤسسات التعليمية، وآمنوا بأن الوقوف مع العلم وأهله مسؤولية وطنية وأخلاقية قبل أن يكون إجراءً إداريًا.

لقد كانت مواقف هذه المؤسسات الثلاث، وغيرها من أهل مروي، صفحةً مضيئة في تاريخ دلتا، ودليلًا على أن العلم يجد دائمًا من يحمله ويحمي رسالته.

ولجميع هذه المؤسسات، إداراتٍ ومنسوبين، نقدم خالص التحية وعظيم الامتنان، وشكرًا صادقًا تعجز الكلمات عن الإحاطة به، على ما قدموه من دعمٍ ومساندةٍ ستبقى محفوظة في ذاكرة جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا، وفي سجل الوفاء لمدينة مروي وأهلها.

جزاكم الله خير الجزاء، وبارك في جهودكم، وجعل ما قدمتموه في ميزان حسناتكم، وحفظ الله مروي وأهلها ومؤسساتها، وجعلها دائمًا حاضنةً للعلم، وملاذًا للعلماء والطلاب.

الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي

وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا

نواصل…