على ثغر الأمانة… رجالٌ لا يُنسَون
شهادتي لله (9)
على ثغر الأمانة… رجالٌ لا يُنسَون
شبابٌ نحسبهم من خيرة الرجال، ولا نزكّيهم على الله… رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فكانوا في الموعد حين غاب الأمان، وحضر الخطر، وتقدّم الواجب.
منذ 15 أبريل 2023م، وفي خضمّ أتون الحرب، وقفت جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا موقف المسؤولية الكاملة، حريصةً على الحفاظ على ممتلكاتها، لا حبًّا في حجرٍ أو جدار، وإنما حفاظًا على رسالةٍ علمية، وتاريخٍ عريق، وحقّ أجيالٍ قادمة في أن تجد مؤسستها قائمةً بعد أن تنقشع الغمّة.
وفي تلك الظروف الاستثنائية، أُوكلت رئاسة لجنة الحراسة إلى وكيل الجامعة الدكتور ربيع أحمد بابكر، بعد أن مُنح الصلاحيات الكاملة لاتخاذ كل ما يلزم لحماية الجامعة وصون ممتلكاتها.
ثم شُكِّل فريقٌ من واحدٍ وعشرين رجلًا، وصدرت إليهم توجيهاتٌ واضحةٌ وحاسمة: ألا يغادروا مواقعهم إلا بتوجيهٍ مباشر، وأن تبقى دلتا أمانةً في أعناقهم.
فاستجابوا دون تردّد، مدركين أن المهمة لم تكن حراسة مبانٍ أو ممتلكات، بل كانت حراسة رسالة، وصون أمانة، وحماية تاريخٍ بُني بجهد السنين.
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت حياتهم معلّقةً بين الواجب والموت. كانوا يبيتون على أصوات الرصاص، ويستيقظون على دويّ القذائف، ويقضون أيامهم وهم يدركون أن كل ساعةٍ يمضونها في مواقعهم قد تكون الأخيرة.
ومع ذلك، لم ينسحبوا، ولم يطلبوا النجاة لأنفسهم، ولم يساوموا على الأمانة التي حملوها.
ولم يكن الخطر مجرد احتمال، بل كان واقعًا عاشوه بكل تفاصيله؛ فقد تعرّض أفراد فريق الحراسة للاعتقال، واقتيدوا إلى مباني الإذاعة، حيث احتُجزوا في ظروفٍ بالغة القسوة، وتعرّضوا للضرب والإيذاء الجسدي، في محاولةٍ لكسر إرادتهم وإرغامهم على التخلي عن مسؤوليتهم.
لكن الألم لم يكسرهم، والخوف لم يُبدّل مواقفهم، فخرجوا أكثر إيمانًا بما يحملونه من أمانة.
وهنا أقولها شهادةً لله قبل أن تكون شهادةً للتاريخ:
إنسان دلتا يختلف عن غيره؛ أمينٌ لا يخون، حريصٌ لا يفرّط، ومخلصٌ لا يتراجع حين تشتدّ المحن.
لقد أثبت هؤلاء الرجال أن البطولة ليست دائمًا في ساحات القتال، وإنما قد تكون في الثبات على المبدأ، وحفظ الأمانة، والوفاء بالعهد، حين يكون ثمن ذلك الاعتقال، والضرب، وربما فقدان الحياة.
ما قاموا به لم يكن التزامًا وظيفيًا، ولا أداءً لواجبٍ إداري، بل كان تضحيةً صامتةً قدّموا فيها أمنهم وسلامتهم فداءً لرسالةٍ آمنوا بها.
لقد اختاروا البقاء حين كان الرحيل أسهل، واختاروا الوفاء حين كان التفريط طريقًا للنجاة.
نسأل الله أن يحفظهم، وأن يتقبّل منهم ما قدّموا، وأن يجعل صبرهم وثباتهم وإخلاصهم في ميزان حسناتهم.
وستبقى دلتا شاهدةً على رجالٍ حفظوا الأمانة في زمنٍ عزّ فيه الأمن، وثبتوا حين تزلزلت النفوس، واختاروا الواجب على السلامة، والوفاء على النجاة.
وسيظل التاريخ يذكر أنه، في أحلك أيام الحرب، كان هناك رجالٌ وقفوا حيث كان يجب أن يقف الرجال، فاستحقوا أن يُقال عنهم:
«هؤلاء رجال… هؤلاء دلتا.»
---
لوحة شرف
وفاءً لهؤلاء الرجال الذين حملوا الأمانة في أصعب الظروف، وصبروا على المخاطر والاعتقال والإيذاء، وثبتوا في مواقعهم حفاظًا على رسالة جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا، فإن أسماءهم ستظل محفوظة في سجل الوفاء والتقدير:
1. أمير محمد دلمان.
2. نصر الدين محمد دلمان.
3. د. إلياس الدومة.
4. يوسف موسى.
5. أحمد إسماعيل.
6. الصادق حسن.
7. مدثر عثمان.
8. محجوب التوم.
9. طارق جبريل.
10. د. بخيت التوم.
11. عبد الله دقاش.
12. حاتم عمر عبد الله.
13. عبد الله بابو
14. محمد عثمان الصادق.
15. عبد الله فتحي علي.
16. جعفر السيد.
17. محمد التوم.
18. فيصل الجيلي.
19. عبد المهيمن الجيلي.
20. عبد الله أبو خالد.
رحم الله من مضى منهم، وحفظ الله من بقي، وجزاهم خير الجزاء على ما قدّموه من وفاءٍ وصبرٍ وثبات، وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي
وكيل جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا
نواصل…