شهادتي لله (11) أبطال جامعة دلتا... أصحاب النَّوْبة
شهادتي لله (11)
أبطال جامعة دلتا... أصحاب النَّوْبة
هناك رجالٌ ونساءٌ لا تصنعهم الظروف، بل تكشف معادنهم.
وعندما هبّت رياح الحرب، وسكتت أصوات كثيرة، كان صوت الواجب في جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا أعلى من الخوف. عندها عرفت أن هذه المؤسسة لم تكن تبني موظفين، بل كانت تبني أصحاب رسالة.
كانت الجامعة تؤمن بأن الإنسان هو رأس مالها الحقيقي، فاستثمرت في تدريبه، وأحسنت تأهيله، وغرست فيه قيم الانتماء قبل أن تطلب منه الأداء. وعندما جاءت ساعة الاختبار، ظهر أثر تلك التربية.
لم يكونوا موظفين ينتظرون نهاية الدوام، ولا باحثين عن راتب آخر الشهر.
كانوا رجالًا ونساءً يحملون دلتا في قلوبهم قبل أن يحملوا بطاقاتهم الوظيفية.
رأيتهم يعملون في الأيام التي كان الوصول فيها إلى مقر الجامعة مخاطرة، ويؤدون واجباتهم في ظروفٍ كان كثيرون يرون أن مجرد الخروج من المنزل فيها مغامرة. ومع ذلك، كانوا يحضرون، يفتحون المكاتب، ويتابعون شؤون الطلاب، ويحفظون ممتلكات الجامعة، وكأنهم يحرسون بيوتهم.
وحين اشتدت الحرب، لم يسألوا: ماذا سنكسب؟ بل كان سؤالهم: ماذا تحتاج الجامعة منا؟
هناك أدركت أن الانتماء ليس شعارًا يُرفع، وإنما موقفٌ يُتخذ.
وأقولها شهادةً لله، لا مجاملةً لأحد، ولا طلبًا لثناء:
لقد رأيت في جامعة دلتا رجالًا ونساءً كانوا، بحق، أبطال هذه المرحلة.
*كانوا أصحاب النَّوْبة*؛ إذا غاب الناس حضروا، وإذا خاف الناس ثبتوا، وإذا أغلقت الأبواب بحثوا عن بابٍ آخر يؤدون منه واجبهم. لم يساوموا على رسالتهم، ولم يجعلوا من الخطر عذرًا للتراجع، بل جعلوا من الإيمان بالله، ثم الإخلاص للمؤسسة، زادًا يعينهم على الاستمرار.
قد يكتب التاريخ أسماء القادة، لكنه لا يكتمل إلا بأسماء أولئك الجنود المجهولين الذين حملوا المؤسسة على أكتافهم في أحلك أيامها. أولئك الذين لم يطلبوا ضوءًا، ولم ينتظروا تصفيقًا، لكنهم كانوا الضوء الذي أبقى شعلة الجامعة متقدة.
إن كانت جامعة دلتا قد تجاوزت تلك المحنة، فبعد توفيق الله، فإن الفضل يعود إلى أولئك الرجال والنساء الذين وقفوا في الصف الأول، يحرسون رسالة العلم، ويؤمنون بأن الجامعات لا تحيا بجدرانها، وإنما تحيا بضمائر أبنائها.
هذه ليست كلمات مديح، بل شهادةٌ أرجو أن أسأل عنها يوم أقف بين يدي الله.
*لقد كانوا أبطالًا... وكانوا أصحاب النَّوْبة... وكانوا، وسيبقون، أحد أعظم أسباب صمود جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا.*
*الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي*
*وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا*
نواصل…