شهادتي لله (25) حرس الجامعة... سُهَّار الليالي وحماة الأمانة
شهادتي لله (25)
حرس الجامعة... سُهَّار الليالي وحماة الأمانة
منذ أن كانت جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا كليةً، ثم أصبحت جامعةً، هيأ الله لها رجالًا أدركوا أن الحراسة ليست وظيفةً تُؤدى في ساعاتٍ محددة، وإنما أمانةٌ تُحمل، ورسالةٌ تُؤدى، ومسؤوليةٌ لا تعرف الغفلة.
رجالٌ من مختلف الأعمار، جمعهم الإخلاص، ووحدتهم الأمانة، فكانوا يقفون على الثغور في الليل والنهار، في الحر والبرد، وفي أوقات الأمن والخوف، يحرسون الجامعة ومرافقها وممتلكاتها، بينما يخلد الناس إلى الراحة. كانوا يدركون أن وراء كل بابٍ يحرسونه رسالةً علمية، ومستقبل طالب، وجهد سنوات، فيستصغرون التعب في سبيل أداء واجبهم.
ولعل أكثر ما يميز هؤلاء الرجال أنهم يعملون في صمت؛ فلا يطلبون ظهورًا، ولا ينتظرون ثناءً، ولا تُسلَّط عليهم الأضواء، لكنهم كانوا، وما زالوا، الحصن الذي حفظ الله به دلتا في أحلك الظروف، والسور الذي أحاطها بالرعاية واليقظة عندما اشتدت المحن.
ولقد رأيت منهم ما لا يراه كثيرون؛ رأيت رجالًا يصبرون على الجوع، ويتحملون العطش، ويواجهون المشقة، ويبتعدون عن أسرهم وأبنائهم أيامًا وليالي، حفاظًا على أمانة استودعهم الله إياها. وربما تمزقت ثيابهم، واشتد عليهم التعب، لكن عزائمهم لم تضعف، ولم تفارقهم روح المسؤولية.
وفي مقدمة هؤلاء، يأتي الدكتور إلياس الدومة، رجلٌ جمع بين حسن الخلق، ورجاحة العقل، وصدق الالتزام. عرفته هادئًا في طبعه، ثابتًا في مواقفه، حاضرًا عند الحاجة، يقود فريق الحراسة بروح المسؤولية، ويغرس في نفوس أفراده معاني الانضباط، والعمل الجماعي، والإخلاص في أداء الواجب.
ولم تكن كلمة «حاضر» عنده مجرد استجابة، بل كانت وعدًا يتبعه عمل، والتزامًا يعقبه تنفيذ. لذلك كان محل ثقة الإدارة، وتقدير زملائه، ومحبة كل من عرفه عن قرب.
وحوله فريقٌ كريم من الإخوة، كبارًا وشبابًا، يجمعهم هدفٌ واحد: أن تبقى دلتا آمنة، مستقرة، قادرةً على أداء رسالتها مهما تبدلت الظروف. كانوا يعملون بصمت، ويثبتون عند الشدائد، ويقدمون المصلحة العامة على راحتهم الشخصية، فاستحقوا كل تقديرٍ واحترام.
هذه شهادتي لله
إن كثيرًا من نجاح المؤسسات يُنسب إلى قادتها وأساتذتها، وهذا حق، لكن هناك رجالًا يقفون في الصفوف الخلفية، لا تُكتب أسماؤهم كثيرًا، مع أن لهم فضلًا عظيمًا في حماية المنجزات وصون الأمانات. وحرس جامعة دلتا من هؤلاء الرجال الذين يستحقون أن يُذكروا بالخير، وأن يُدعى لهم بظهر الغيب.
أسأل الله أن يحفظهم جميعًا، وأن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل ما قدموه من سهرٍ وتعبٍ وصبرٍ ورباطٍ في ميزان حسناتهم، وأن يبارك في أعمارهم وأعمالهم.
فهم، بعد توفيق الله، سُهَّار الليالي، وحماة الأبواب، وأمناء الأمانة... وبجهودهم بقيت دلتا صامدةً تؤدي رسالتها، وتواصل مسيرتها نحو المستقبل.
الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي
وكيل جامعة دلتا للعلوم والتكنولوجيا
نواصل...