شهادتي لله (21) قائد الركب

شهادتي لله (21)

قائد الركب

يقولون: من لا كبير له، فليشترِ كبيرًا، أما المؤسسات الراسخة فإنها تبحث عن قائدٍ يجمع بين الحكمة والخبرة، وبين الحزم والبصيرة. ودلتا، كما عرفناها، لا تنتظر الرجال؛ بل تصنعهم، ولا ترتهن للظروف؛ بل تصوغ منها فرصًا للنجاح. وكل من انتمى إليها حمل من قيمها ما يميزه، ومن أخلاقها ما يشهد له قبل أن يتحدث.

وحين تشتد الخطوب، وتتعاظم المسؤوليات، يبرز الرجال الذين خُلِقوا للمواقف، لا للمظاهر.

من يعيد دفة العمل إلى مسارها إذا مالت؟

ومن يلاحق التفاصيل بصبرٍ لا يكل، وعزيمةٍ لا تلين؟

ومن يحمل همَّ المؤسسة في قلبه، فيؤلمه تعثرها كما يؤلم الجسدَ جرحُه؟

هناك ستجده

هادئًا في حضوره، رزينًا في منطقه، قليلَ الكلام، كثيرَ العمل. لا يزاحم الناس بالأحاديث، بل يسبقهم بالإنجاز. يؤمن أن القيمة الحقيقية لا تُقاس بما يُقال، وإنما بما يتحقق على أرض الواقع.

وقد تولّى قيادة مكتب ولاية نهر النيل، متحمّلًا مسؤولية ما يتعلق بالكلية، في مرحلةٍ لم تكن تحتاج إلى كثرة الوعود، بقدر ما كانت تحتاج إلى رجاحة العقل، وثبات الموقف، وحسن التدبير.

إنه الدكتور خالد حسين عيسى كرم، حفظه الله، رجلٌ إذا تولّى مسؤوليةً حملها بأمانة، وإذا قاد فريقًا جمعه بالحكمة، وإذا واجه التحديات قابلها بثباتٍ وعزيمة. فكان بحق أحد أعمدة دلتا، وركنًا من أركانها التي يُعوَّل عليها.

قاد بصمت، وأدار بحكمة، وثبت حين اضطربت السبل. لم يكن حضوره يومًا حضورًا عابرًا، بل كان أثرًا ممتدًا، وتجسيدًا حيًّا لقيم الانضباط، والإخلاص، وتحمل الأمانة. فاستحق أن يكون عنوانًا للثقة، ومرجعًا يُطمأن إلى رأيه، وسندًا يُستند إليه عند الشدائد.

وهذه شهادتي لله، أقولها بما أعلم، ولا أزكي على الله أحدًا:

لا يستطيع أحدٌ منا أن ينافسه؛

لأن المنافسة قد تكون بالكلام،

أما هو... فقد اختار أن تكون منافسته بالعمل، وأن يجعل الإنجاز لسانه، والأثر الطيب سيرته، فكان فعله أبلغ من كل خطاب.

الدكتور ربيع أحمد بابكر عسيلي

وكيل جامعة دلتا العلوم والتكنولوجيا

نواصل.…